الكاتبة زينب شفيق: "في السادسة وأربعون دقيقة صباحًا" يعبر عن رحلتي
الكاتبة زينب شفيق: نشرت كتابي بعمر الـ 80.. والكتابة ليس لها عمر
حوار: بثينه صلاح
من صعيد مصر إلى القاهرة، ومن السياحة للتدريس في الكويت إلى عالم الأزياء، ثم إلى العمل في المدارس الدولية، لم تكن رحلتها عادية، بل كان بها كثيرًا من الشغف والاجتهاد والتحدي.
أجرينا حوارًا مع زينب شفيق، الكاتبة التي قررت التقاعد بعد سنوات طويلة من العمل في مجالات مختلفة، وفي مرحلة تقاعدها لم يتوقف شغفها وقررت أن تعود إلى حلمها الأول، لتحكي قصصًا من خلال تجاربها وخبراتها عن طريق الكتابة.
محررة "+60" في حوار مع الكاتبة زينب شفيق
*حدثينا عن نفسك
_نشأت في صعيد مصر، وانتقلت إلى القاهرة لدراسة الصحافة في جامعة القاهرة. بعد التخرج، عملت في مجال السياحة لكنه لم يكن شغفي ولم أستطع الاستمرار به، ثم انتقلت إلى التدريس في الكويت، حيث استطعت تحقيق شغفي بالتواصل مع الناس والأطفال. وبعد 16 عامًا في الكويت، عدت إلى مصر وافتتحت متجرًا للأزياء لمدة 16 عامًا، لكن مع تغير اتجاهات التصنيع المصري، قررت إغلاقه. بعدها، عملت في مدرسة دولية، حيث كنت مسؤولة عن تنظيم الاحتفالات لمدة 13 عامًا، وعندما جاءت جائحة كورونا، تقاعدت وقررت استعادة حلمي القديم وهو الكتابة.
*ما الذي شجعكِ على البدء في الكتابة؟
_شغفي القديم بالكتابة، ورغبتي أن أبقى منشغلة بعد 55 عامًا من العمل المستمر، لعدم استطاعتي البقاء دون عمل بعد التقاعد، لذا قررت إحياء حلم الطفولة والبدء في الكتابة، والذي شجعني أكثر على النشر هو اهتمام الناس ومتابعتهم لما أكتبه.
اقتباس:
"قررت
إحياء حلم الطفولة والبدء في الكتابة، والذي شجعني أكثر على النشر هو اهتمام الناس
ومتابعتهم لما أكتبه"
*لماذا لم تبدأي الكتابة منذ الصغر طالما كان حلمًا لديكِ؟
_انشغلت بالحياة والدراسة، العمل، ثم الزواج وتربية الأبناء، كان من الضروري أن أعطي وقتي لأسرتي بالكامل، كما أن مهنة الصحافة لا تقبل شريكًا.
*كيف تمكنتِ من التوفيق بين شغفك بالكتابة ومسؤولياتك الأخرى؟
_مع قلة حجم المسؤوليات، أصبح من السهل التوفيق بين واجباتي العائلية وعملي وشغفي بالكتابة، كما أنني أشارك في كورال بمؤسسة "جولدن ييرز"، التي منحتني طاقة من الأمل بعد هذا العمر، بالإضافة إلى أنني مسؤولة عن نشاط مكتبة القراءة ضمن "يوم الكتاب" الشهري الذي تنظمه المؤسسة.
*ما الذي دفعكِ إلى تأليف كتاب بعد هذا العمر؟
_تقاعدت خلال فترة جائحة كورونا، وكان عمري حينها 78 عامًا، فشعرت أنه الوقت المناسب للقيام بشيء أحببته منذ الصغر ولم أجد له وقتًا من قبل. فقامت حفيدتي بإنشاء صفحة على فيسبوك بعنوان حكايات زهرة القمر، وهو الاسم الذي اخترته لأنه يرمز لاسم الشهرة الخاصة بي "ماجُل"، وهو اسم فارسي يعني حكايات زهرة القمر. بدأت بكتابة خواطر وقصص مستوحاة من خبرتي الحياتية، ونشرت حلقة كل يوم أربعاء، ومع الإقبال الكبير من القراء وتشجيعهم، قررت تحويل هذه الكتابات إلى كتاب مطبوع.
اقتباس:
"تقاعدت
خلال فترة جائحة كورونا، وكان عمري حينها 78 عامًا، فشعرت أنه الوقت المناسب
للقيام بشيء أحببته منذ الصغر ولم أجد له وقتًا من قبل"
*لماذا اخترتِ عنوان كتابك "السادسة وأربعون دقيقة صباحًا"؟
_كان هذا التوقيت جزء ثابت من حياتي لمدة 33 عامًا؛ فعندما انتقلت من مدرسة الراهبات إلى المنيا الثانوية بنات، كان موعد القطار في السادسة وأربعين دقيقة صباحًا لمدة 3 سنوات، وعندما سافرت إلى الكويت، كانت السيارة التي تأخذني إلى العمل تأتي في هذا التوقيت لمدة 16 عامًا، ثم عندما عملت في المدرسة الدولية، كانت السيارة المدرسية تصل في نفس الموعد لمدة 13 عامًا. لذلك وجدتُ أنه العنوان الأكثر دلالة على رحلتي، كما أنني خريجة قسم الصحافة وتلميذة الصحفي مصطفى أمين، الذي كان يؤكد دائمًا أهمية اختيار عنوان يجذب القارئ ويدفعه للتساؤل.
*ما الموضوعات الرئيسة التي تناولها كتابك؟
_الكتاب يتناول مواقف مختلفة مررت بها منذ الطفولة وحتى التقاعد، مثل فصل بعنوان في بيتنا كوكب الشرق، الذي يحكي كيف كانت البيوت المصرية تستعد كل خميس من كل شهر للاستماع إلى أم كلثوم. وفصل عبود خارج الصندوق، الذي يتناول فِكر عبود باشا، مدير شركات السكر، والذي كان سابقًا لعصره. كما خصصت فصلًا عن دراستي في جامعة القاهرة، حيث تتلمذت على أيدي رواد الصحافة مثل مصطفى أمين وعبد الحميد الحديدي وسعد لبيب.
*هل تستهدفين جمهورًا معينًا؟
_لا، الكتاب موجه لجميع الفئات العمرية، فهو يحمل تجارب تمتد من الطفولة إلى الشيخوخة فتفيد جميع الأعمار.
*ما الأدوات التي ساعدتكِ على إنجاز الكتاب؟
_دراستي، شغفي بالقراءة، والجينات الوراثية، حيث إن عائلة والدتي كانوا حُراس اللغة العربية في مصر، فجميعهم كانوا أساتذة في الأزهر الشريف ورؤساء أقسام اللغة العربية في الجامعات، وكان خالي أمين المجمع اللغوي.
*من كان الداعم الأكبر لكِ؟
_زوجي، أولادي، أحفادي، وكل من يعرف شغفي بالقراءة والصحافة، بالإضافة إلى القراء المتابعين لي على فيسبوك، الذين كانوا أكبر الداعمين لي.
*كيف أثرت تجربتك الحياتية على كتاباتك؟ وما أهم الدروس التي تعلمتِها؟
_تجاربي الحياتية كانت المصدر الأساسي لإلهامي أثناء الكتابة، العمل في مجالات متعددة منحني ثروة من الخبرات التي صيغتها في الكتاب. وأهم درس تعلمته هو أن النجاح ممكن في أي مجال إذا أحببته، وأن التنوع في التجارب كان دافعًا لتوثيق هذه الرحلة.
*كيف كانت ردود الفعل بعد نشر الكتاب؟
_لم أستطع وصف فرحة من حولي، وكان لأحفادي فخر كبير بي، خاصة في هذا العمر.
*هل تعتقدين أن للكتابة عمر معين؟
_لا، فالكتابة ليس لها عمر معين، بل تعتمد على الشغف والاستعداد، المهم هو الثقة بالنفس والإيمان بالله، فمن يحب شيئًا سيجد دائمًا وسيلة لتحقيقه.
*هل تغيرت نظرتك للحياة والكتابة مع التقدم في العمر؟
_لم تتغير، فأنا مدركة وواعية لكل ما يحدث حولي وأتقبل التغيرات التي تحدث في المجتمع والحياة، وأتعايش معها بكل مميزاتها وعيوبها، لأن هذه هي طبيعة الحياة، ويجب علينا تقبل كل مرحلة بمميزاتها وعيوبها.
*متى بدأتِ وانتهيتِ من كتابة الكتاب؟
_بدأت الكتابة على فيسبوك في عمر 78 عامًا، وعندما بلغت الثمانين، قررت طباعة الكتاب.
*ما أكثر قصة في الكتاب تؤثر بكِ؟
_قصة نادية حبيبة أبيها، التي تتحدث عن طفلة تبلغ 10 سنوات من ذوي الاحتياجات الخاصة، كانت تحب أبي وتنتظره يوميًا خارج عمله وتحتضنه، أثرت بي كثيرًا، ودفعتني للكتابة عن والدي، الذي كان شخصية استثنائية بعطائه وحنانه.
*هل لديكِ أعمال أدبية قادمة؟
_نعم، هناك جزء ثانٍ للكتاب، وقد نشرت منه 20 حلقة بالفعل على فيسبوك.
%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1%20%D9%85%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8%D8%A9%20%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A8%20%D8%B4%D9%81%D9%8A%D9%82.jpg)
