مديرة مؤسسة "جولدن ييرز": العمر مجرد رقم وأسعى لدمج المسنين مع المجتمع

مديرة مؤسسة "جولدن ييرز": العمر مجرد رقم وأسعى لدمج المسنين مع المجتمع
المؤلف Plus sixty
تاريخ النشر
آخر تحديث

 مديرة مؤسسة "جولدن ييرز": العمر مجرد رقم وأسعى لدمج المسنين مع المجتمع

كورال وسباق وصندوق الذكريات.. أبرز أنشطة مؤسسة جولدن ييرز

حوار: بثينه صلاح

في ظل الاهتمام بكبار السن وضرورة دمجهم في المجتمع، برزت مؤسسة "جولدن ييرز" كمبادرة رائدة تسعى إلى تحسين جودة حياة كبار السن من خلال الأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية، عن طريق المحامية دينا حشيش، التي تركت المحاماة وجمعت جهودها لخلق بيئة داعمة تتيح لكبار السن فرصة التعلم، التفاعل، والمشاركة في أنشطة متنوعة تعزز من صحتهم النفسية والجسدية.

محررة "+60" في حوار مع دينا حشيش

كيف جاءت فكرة المؤسسة؟ وهل هناك دافع وراء إنشائها؟

_جاءت فكرة المؤسسة من تجربتي الشخصية، حيث كنت الابنة الوحيدة والحفيدة الأولى في العائلة، وخلال فترة العزلة أثناء جائحة كورونا، لاحظت معاناة كبار السن من الوحدة وعدم قدرتنا على التواجد معهم لحمايتهم من الفيروس. ومن هنا نشأت الفكرة؛ كيف يمكنني تزويد كبار السن بالمعلومات الصحيحة وتعليمهم التكنولوجيا ليتمكنوا من الوصول إلى الإنترنت واكتساب المعرفة، خاصة في ظل انتشار المعلومات الطبية المغلوطة خلال الجائحة، وبدأت المبادرة كمجموعة على "فيسبوك" تهدف إلى تقديم لقاءات توعوية مع الأطباء، ثم تطورت إلى تنظيم أنشطة مختلفة لمساعدة كبار السن في الاندماج الاجتماعي، وفي عام 2021، تحولت المبادرة إلى مؤسسة رسمية تحت اسم "جولدن ييرز للتنمية المجتمعية".

ما أهداف المؤسسة؟ ومتى تم تأسيسها؟

_تهدف المؤسسة إلى دمج كبار السن في المجتمع من خلال أنشطة متنوعة تشمل التوعية والثقافة والرياضة والترفيه، لتعزيز جودة حياتهم، وتأسست المؤسسة رسميًا عام 2021 تحت ظل وزارة التضامن الاجتماعي، كما أؤمن بأن "العمر مجرد رقم" وأسعى إلى دعم كبار السن للعيش بحيوية ونشاط.

اقتباس:
"أؤمن بأن (العمر مجرد رقم) وأسعى إلى دعم كبار السن للعيش بحيوية ونشاط"

لماذا تم اختيار اسم "جولدن ييرز" للمؤسسة؟

_معنى الاسم "السنوات الذهبية"، وهو مستوحى من فكرة أن التقاعد ليس نهاية الحياة بل بداية جديدة، فبعد سنوات من العمل والتفرغ لرعاية الأسرة، يصبح بإمكان الفرد أن يستمتع بهذه المرحلة ويبدأ حياة جديدة مليئة بالتجارب الإيجابية.

ما أبرز المشكلات التي يواجهها كبار السن بعد سن الـ 60؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

_من خلال تجربتنا، لاحظنا أن أبرز المشكلات تشمل العزلة الاجتماعية، والاكتئاب، والشعور بأن دورهم في الحياة قد انتهى. لذلك، تسعى المؤسسة إلى دمجهم في المجتمع من خلال إشراك الطلاب والمتطوعين في الأنشطة، بالإضافة إلى توفير فرص لتبادل الخبرات بين كبار السن وبين الأجيال الشابة، كما نعزز الأنشطة الثقافية والاجتماعية لتشجيعهم على مشاركة تجاربهم والاستفادة من خبراتهم الواسعة.

متى تحولت المبادرة من منصة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنشطة تقام على أرض الواقع؟

_خلال فترة العزل أثناء جائحة كورونا، كانت أنشطتنا افتراضية، وبعد انتهاء الجائحة، بدأنا بتنظيم فعاليات على أرض الواقع، إلى جانب استمرار الأنشطة الإلكترونية لمن لا يستطيعون الحضور شخصيًا، مثل كبار السن الذين يعتنون بأزواجهم أو يعانون من مشكلات صحية تمنعهم من الخروج.

ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم في المؤسسة؟

_واجهنا صعوبات عدة، أبرزها عدم اقتناع البعض بأن العمر مجرد رقم، فعندما بدأنا بتنظيم أنشطة مثل الكورال أو نوادي الكتاب لكبار السن، تم استقبال الأمر بالتشكيك، حيث اعتبرها البعض تقاليد غربية غريبة عن المجتمع المصري، ولكن مع الوقت، أثبتنا أن هذه الأنشطة تساهم في تحسين الصحة النفسية والجسدية لكبار السن، مما شجع المزيد من الأشخاص على المشاركة.

اقتباس:
"تم استقبال الأمر بالتشكيك، حيث اعتبرها البعض تقاليد غربية غريبة عن المجتمع المصري"

كيف نشأت فكرة "رالي الحركة بركة"؟ وكيف يتم التسجيل فيه؟

_جاءت الفكرة من رغبتنا في تشجيع كبار السن على النشاط البدني وكسر الصورة النمطية عن الشيخوخة، والرالي ليس سباقًا تنافسيًا، بل فرصة للمشي الجماعي وتحفيز المشاركين على الخروج من العزلة، ويمكن التسجيل عبر صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، كما نزور دور المسنين لدعوتهم للمشاركة.

لماذا تم تسمية الرالي باسم "الحركة بركة"؟

_لأن المشي من أهم العوامل للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، وهو ما يؤكده الأطباء، فالحركة تعزز اللياقة البدنية، وتحسن الدورة الدموية، وتساعد في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.

هل توفر المؤسسة رعاية صحية أثناء يوم الرالي؟

_نعم، نحرص على وجود أطباء متطوعين، بالإضافة إلى فرق من الهلال الأحمر وسيارات إسعاف لضمان سلامة المشاركين.


كورال فوق ال 60

متى نشأت فكرة الكورال؟ وكيف تم تشكيل الفريق؟

_كان حلمي منذ البداية إنشاء كورال لكبار السن، ليس فقط لمن لديهم خبرة في الغناء، بل لمن لم تتح لهم الفرصة لتحقيق هذا الشغف من قبل، وبدأنا بتشكيل الفريق من الأشخاص الذين لديهم رغبة في الغناء، ونجحنا في تحويل الكورال إلى مساحة اجتماعية وثقافية تساهم في تحسين الذاكرة وتعزيز الروابط بين الأعضاء. في البداية، اقترح البعض أن نضم أشخاصًا يمتلكون خبرة سابقة في الغناء، لكنني كنت مصرة على اختيار من لم يسبق لهم الغناء، ولكنهم كانوا يحلمون بهذا الشيء. كان من المهم لنا أن يتكون الكورال من رجال ونساء تجاوزوا سن الـ 60، وأن يكون لديهم الحماس والرغبة في تعلم الغناء. بدأنا البحث عن الأشخاص المهتمين، مع التأكيد على أهمية حفظ الأغاني، إذ أن أعضاء الكورال لا يصعدون إلى المسرح حاملين أوراق الكلمات، بل يعتمدون على الذاكرة.

ما سبب إنشاء كورال فوق الـ 60؟ وهل لديكِ علاقة بالموسيقى دفعتكِ إلى ذلك؟

_في السابق، كنت أعزف على آلة الكمان كهواية، ولكنني كنت دائمًا على يقين بأن للفن تأثيرًا إيجابيًا على الحالة النفسية. وهناك العديد من الدراسات العلمية التي تثبت تأثير الصحة النفسية على الجسد، كما أن العديد من الأطباء يؤكدون هذه العلاقة. لذلك، رأينا أن الكورال لا يقتصر على كونه نشاطًا فنيًا، بل هو أيضًا وسيلة لتعزيز التواصل الاجتماعي بين المشاركين. إذ يدعم بعضهم بعضًا، مما يخلق بينهم روابط قوية ويعزز لديهم المسؤولية الجماعية، حيث يدرك كل فرد أن إتقانه للأداء يسهم في نجاح المجموعة ككل، هذه العوامل شجعت الأعضاء على المواظبة على التدريبات، والاهتمام بصحتهم استعدادًا للحفلات، وحتى تبني عادات صحية مثل تقليل تناول السكريات للحفاظ على التركيز أثناء الأداء.

كيف يتم التعاون بين الشباب والأطفال للتعامل مع كبار السن في أنشطة المؤسسة؟

_نحرص على تقديم تدريبات خاصة للشباب حول كيفية التعامل مع كبار السن، إذ لا يمتلك الجميع المهارات اللازمة لهذا الأمر، فنقوم بتعليمهم أهمية مخاطبة كبار السن بأسلوب لائق، مثل استخدام الألقاب المناسبة، والابتسام عند الحديث معهم، واعتماد نبرة ودودة ومراعية لمشاعرهم، هذه التفاصيل الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في التفاعل بين الأجيال المختلفة.

اقتباس:
"نحرص على تقديم تدريبات خاصة للشباب حول كيفية التعامل مع كبار السن، إذ لا يمتلك الجميع المهارات اللازمة لهذا الأمر، فنقوم بتعليمهم أهمية مخاطبة كبار السن بأسلوب لائق"

كيف كان شعورك عند تكريمك من قِبَل الأمم المتحدة كونك المرأة الوحيدة من الشرق الأوسط؟ وما هي الجائزة؟

_كان شعورًا رائعًا أن يحظى عمل مؤسسة "جولدن ييرز" بالاعتراف العالمي، كان هدفي الأساسي هو استخدام التكنولوجيا لمساعدة كبار السن ودمجهم في المجتمع خلال فترة العزل أثناء جائحة كورونا، وقمنا بتدريبهم على كيفية استخدام الإنترنت والبقاء متصلين بالعالم من حولهم. وعندما تم تكريمي، شعرت بالفخر لكوني المرأة الوحيدة من الشرق الأوسط بين 50 شخصية مؤثرة حول العالم، وازداد شعوري بالمسؤولية تجاه ما نقوم به. والتكريم كان ضمن مبادرة لمنظمة الصحة العالمية تُسلط الضوء على الأشخاص الذين أحدثوا تأثيرًا إيجابيًا في حياة كبار السن أثناء الجائحة.

حدثينا عن فكرة "صندوق الذكريات" الذي أطلقته المؤسسة

_"صندوق الذكريات" هو مشروع يهدف إلى مساعدة كبار السن في الحفاظ على مستلزماتهم الثمينة ونقلها إلى الأجيال القادمة، غالبًا ما يمتلكون أشياء ذات قيمة عاطفية كبيرة، مثل فساتين الزفاف القديمة، أو خطابات ورسائل تعود لعقود مضت، أو حتى تذاكر لحفلات أسطورية، وتعاونا مع جامعة متخصصة في الحفاظ على الكتب النادرة، لتعليم كبار السن تقنيات الحفاظ على مقتنياتهم، مثل طرق منع الأوراق من الإصفرار أو العناية بالأقمشة القديمة، ومن خلال هذا المشروع، استطعنا حماية العديد من الذكريات الثمينة للأجيال القادمة.

كيف عرف الفنان هاني شنودة عن المؤسسة؟ وما الدعم الذي قدمه؟

_كان الفنان هاني شنودة رائعًا في دعمه لمؤسستنا، حيث علم عن "جولدن ييرز" وقرر التطوع للمشاركة في إحدى حفلاتنا دون أي مقابل مادي، إيمانًا منه برسالتنا في تحسين حياة كبار السن، وتعاون معنا في إعداد أغنية خاصة بالمؤسسة، حيث قامت الكاتبة زينب شفيق بكتابة كلماتها، وهو من قام بتلحينها، وهي متاحة على قناتنا على يوتيوب.

كيف نشأت فكرة جلسات اليوجا الإلكترونية لكبار السن؟ وما مدى تأثيرها عليهم؟

_جاءت فكرة جلسات اليوجا كوسيلة لتهدئة الأعصاب ومساعدة كبار السن على ممارسة نشاط بدني بسيط، والمدربة التي تطوعت لتقديم الجلسات كانت من كبار السن، مما جعل التواصل بينها وبين المشاركين أكثر سلاسة، وكانت الانطباعات إيجابية للغاية، حيث وجد المشاركون أن اليوجا تساعدهم على الاسترخاء والشعور بالراحة، خاصة خلال فترة العزلة أثناء كورونا.

كيف تعامل مقدمي الجلسات مع كبار السن غير الملمين بمفهوم اليوجا؟

_المدربة التي قدمت الجلسات كانت معتادة على التعامل مع كبار السن، حيث كانت تجري جلسات مماثلة لعائلتها وأصدقائها. إضافة إلى ذلك، كانت متخصصة في تدريب اليوجا، مما ساعدها على تبسيط التمارين وتكييفها لتناسب قدرات المشاركين.

حدثينا عن نادي الكتاب لكبار السن

_نادي الكتاب هو أحد الأنشطة التي تلقينا تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا لها، إذ نشجع كبار السن على القراءة لما لها من فوائد في تحفيز الذاكرة. كما نوفر لهم منصة لعرض وبيع كتبهم أو دواوينهم الشعرية، مما يسهم في تحقيق دخل إضافي لهم.

ما هي أحلامك وخططك المستقبلية لمؤسسة "جولدن ييرز"؟

_نطمح إلى توسيع أنشطتنا في جميع المحافظات، وزيادة عدد المشاركين، وتعزيز وعي الشباب بكيفية التعامل مع كبار السن، لضمان تواصل بين الأجيال قائم على الاحترام والتقدير.

تعليقات

عدد التعليقات : 0