"مدير مؤسسة معانا لإنقاذ إنسان": نواجه صعوبة في إقناع المشردين بالذهاب للمؤسسة
"مدير مؤسسة معانا لإنقاذ إنسان": 50% من العاملين بالمؤسسة مشردين سابقًا
حوار: بثينه
صلاح
في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، يزداد عدد المشردين بلا مأوى، خاصة من كبار السن الذين وجدوا أنفسهم في الشارع دون مأوى، وفي مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، ظهرت مؤسسة "معانا لإنقاذ إنسان" لتكون الملجأ الذي يعيد لهم الأمان والكرامة، وليصبحوا أفرادًا منتجة في المجتمع من جديد. واليوم، نقترب أكثر من هذه التجربة الإنسانية الفريدة من خلال حوار مع مؤسسها المهندس محمود وحيد.
*متى بدأت رحلة المؤسسة؟
_بدأت
المؤسسة عام 2012، حيث استقبلت أول حالة، ثم حصلت على الترخيص الرسمي كأول مؤسسة
أهلية في مصر متخصصة في هذا المجال عام 2016.
*ما الذي دفعك إلى تأسيس مؤسسة تهتم بالمشردين من كبار السن؟
_الدافع
الرئيسي كان رؤية حالة مشردة في الشارع يعاني صاحبها أوضاعًا مأساوية، حيث كان
يتحلل جسده وهو ما زال على قيد الحياة، ويموت بالبطيء، حاولت البحث عن أي جهة أو
مؤسسة تهتم بهذه الفئة، لكن لم أجد، فقررت إنشاء مكان متخصص يوفر لهم الرعاية
بسهولة وكفاءة.
*ما هي التحديات التي واجهتكم في بداية تأسيس المؤسسة؟
_كان أول
تحدي هو الحصول على التراخيص، حيث كان الأمر معقدًا جدًا، وكان من الصعب العمل في
المكان بشكل غير قانوني، لأن ذلك قد يعرضنا لمشكلات قانونية عديدة. التحدي الثاني
كان نظرة المجتمع وأسئلته واتهاماته، حيث شكك البعض في مصير الحالات، وظهرت
اتهامات تتعلق بالاتجار بالأعضاء، لعدم إدراكهم طبيعة الدور الذي تقوم به المؤسسة،
ولكن بعد فترة من العمل الجاد، تغلبنا على هذه العقبات، وأصبح المجتمع داعمًا لنا،
بل يساهم في إيصال الحالات إلينا، ونجحنا في الحصول على الترخيص الأول من نوعه في
مصر لرعاية المشردين.
*ما هي البرامج والأنشطة التي تساعد كبار السن على الاندماج في المجتمع؟
_كل حالة
يتم استقبالها تخضع لبرنامج خاص بها، حيث تختلف الفئات العمرية والمشكلات التي
تعاني منها الحالات، نستقبل أشخاصًا من سن 18 عامًا وحتى آخر العمر، وبالنسبة لنا،
فإن أي شخص فوق 18 عامًا يُعتبر ناضجًا وكبيرًا في السن، في حين أن المجتمع غالبًا
يعتبر كبار السن هم فوق 60 عامًا. لذا، فإننا نخصص برامج للشباب تختلف عن تلك
الموجهة للمسنين، بحيث تتناسب مع ظروفهم النفسية والصحية ووعيهم وإدراكهم.
اقتباس:
"نستقبل
أشخاصًا من سن 18 عامًا وحتى آخر العمر، وبالنسبة لنا، فإن أي شخص فوق 18 عامًا
يُعتبر ناضجًا وكبيرًا في السن، في حين أن المجتمع غالبًا يعتبر كبار السن هم فوق
60 عامًا"
*هل هناك تعاون بين المؤسسة والجهات الحكومية؟
_نعم، هناك
تعاون وثيق مع وزارة التضامن الاجتماعي، كونها الجهة المشرفة على المؤسسة، كما
توجد شراكات مع جهات أخرى، مثل المستشفيات، حيث يتم تحويل الحالات التي تحتاج إلى
رعاية صحية إلينا، أو نقوم بإرسال الحالات التي تحتاج إلى علاج طبي إليها.
*كيف يتم تمويل المؤسسة؟
_تعتمد
المؤسسة بالكامل على التبرعات، ولدينا ترخيص رسمي من الدولة لجمع التبرعات، ويتم
الإنفاق على الحالات من خلال التبرعات.
*ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع في دعم المشردين من كبار السن
وتوفير حياة كريمة لهم؟
_يجب أن
يكون هناك وعي مجتمعي لمنع استمرار الظاهرة، بحيث لا يكون هناك إنقاذ لحالات معينة
من جهة، بينما تستمر حالات جديدة في التشرد من جهة أخرى، كما ينبغي التعامل مع
المشردين بإنسانية، وتجنب إيذائهم أو الإساءة إليهم، فإن كان بالإمكان مساعدتهم
فهذا جيد، وإن لم يكن ممكنًا، فيجب على الأقل تركهم دون إيذاء.
اقتباس:
"ينبغي
التعامل مع المشردين بإنسانية، وتجنب إيذائهم أو الإساءة إليهم، فإن كان بالإمكان
مساعدتهم فهذا جيد، وإن لم يكن ممكنًا، فيجب على الأقل تركهم دون إيذاء"
*ما هي أبرز الإنجازات التي حققتها المؤسسة؟
_حققنا
العديد من الإنجازات، بداية من الحصول على الترخيص الأول في مصر لهذه الفئة، مما
مهد الطريق لمؤسسات أخرى للحصول على تراخيص، كما نجحنا في تغيير نظرة المجتمع تجاه
المشردين، بالإضافة إلى الإنجاز العملي المتمثل في إنشاء أكبر صرح لرعاية المشردين
بلا مأوى في مصر.
*ما هي أكثر القصص تأثيرًا في مسيرتك؟
_من بين
آلاف الحالات التي تعاملنا معها، تبقى قصة السيدة "عيدة" من أكثر القصص
تأثيرًا، ليس بسبب معاناتها فقط، ولكن بسبب موقف مرعب واجهناه أثناء إنقاذها، وهو
أنها كانت تعيش في منزل مهجور وسط القمامة، وتعاني من شلل في الأيدي والأرجل،
وعندما حاولنا إنقاذها، اكتشفنا وجود ثعبان ملتف حول ساقها، وأنا أعاني من فوبيا
الثعابين، فكان الموقف من أصعب اللحظات التي مررنا بها.
*ما هي الصعوبات التي تواجهونها في إقناع المشردين بالمجيء إلى المؤسسة؟
_أكبر
صعوبة هي خوفهم من البشر، حيث يعتقدون أن الناس سوف تؤذيهم، لذا يحاولون الابتعاد
عن الجميع. وإقناعهم بالقدوم معنا يكون مهمة صعبة، وغالبًا ما يكون محكوم عليها
بالفشل في البداية، لكننا نواصل المحاولة ونعمل على بناء الثقة معهم، حتى يشعروا
بالأمان ويطلبوا الانضمام إلينا بأنفسهم.
*كيف يتم تصنيف المشردين في الشوارع؟
_هناك 3
فئات رئيسية، الفئة الأولى وهم المتسولون، وهم الذين يتخذون التسول مهنة، ولديهم
منازل وأسر، ولكنهم يختارون الشارع لكسب المال، والتعامل معهم يكون من خلال وزارة
الداخلية.
الفئة الثانية
وهم المرضى النفسيون وهم متواجدون بكثرة، ولا يُصنفون ضمن المشردين، ولكننا نتعامل
مع الحالات الهادئة منهم، بينما نبتعد عن الحالات العنيفة والتعامل معهم يكون من
خلال الصحة النفسية.
والفئة
الثالثة هم المشردون بلا مأوى: وهم الفئة التي أُنشئت المؤسسة من أجلهم، وغالبًا
ما يكونون ضحايا للظروف الاقتصادية أو التفكك الأسري، وليس لديهم أي مأوى آخر سوى
الشارع.
*هل هناك حالات تحسنت وقررت التطوع في المؤسسة؟
_نعم، 50%
من العاملين في المؤسسة كانوا مشردين سابقًا، ويشغلون الآن وظائف مختلفة مثل
السائقين، والأمن، والإشراف، والعمل في المطبخ، ونحن لا نكتفي برعايتهم فقط، بل
نعمل على إعادة تأهيلهم وتمكينهم، ليصبحوا أفرادًا منتجين في المجتمع.
*ما هي قصة "عم صالح"؟
_عاش
"عم صالح" في المؤسسة لمدة 4 سنوات تقريبًا، وعندما جاء إلينا كان يحمل
بطاقته الشخصية، مما جعلنا نظن في البداية أنه مجرد شخص تائه، لكننا اكتشفنا أن
أبناءه قاموا بطرده إلى الشارع، وعندما تواصلنا معهم، واجهنا هجومًا واتهامات
باستغلاله لجمع التبرعات. ومع مرور الوقت، لم يتلقَ أي اتصال أو زيارة من أبنائه،
وعندما تدهورت حالته الصحية ودخل العناية المركزة، أعلنّا ذلك لكن لم يسأل عنه
أحد، وفي أيامه الأخيرة، أوصى بعدم حضور أبنائه جنازته، وألا يستلموا جثمانه وأن
يتم دفنه في مقابر المؤسسة، وهو ما حدث بالفعل.
*كم عدد المسنين المقيمين في المؤسسة؟
_يوجد
لدينا حاليًا 300 شخصًا، من الرجال والسيدات المسنين.
المهندس محمود وحيد
*ما قصة جائزة "صانع الأمل"؟
_مبادرة
"صناع الأمل" أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، بهدف تكريم
رواد العمل الإنساني، ويتم منح الفائز لقب "صانع الأمل"، درع وجائزة
مالية قدرها مليون درهم، وقد حصلت على هذا اللقب عام 2018، وكنت الأول عالميًا في
هذا المجال.
*ما هي الخطط المستقبلية لتطوير المؤسسة؟
_نسعى
لإنشاء كيان طبي تابع للمؤسسة، لتقديم الرعاية الصحية للمشردين بلا مأوى، حيث
نواجه صعوبات كبيرة في علاجهم في المستشفيات الحكومية.


.jpg)