داليا أبو سِنة:
إصابة والدي بآلزهايمر ألهمتني بفكرة "اللعب مع الكبار"
وجود هدف يومي يمنح كبار السن إحساسًا بالحياة
حوار: بثينه
صلاح
في عالم يركز على الشباب ومستقبلهم، قليل من يلتفت لبعض الفئات المهمشة، ومنهم كبار السن، لكن داليا أبو سنة البالغة من العمر 52 عامًا، اختارت أن تسلط الضوء على هذه الفئة، من خلال محتوى مخصص لكبار السن باسم "اللعب مع الكبار"، وتقدم من خلاله معلومات حول كيفية التعامل مع كبار السن، وتساعدهم على الاهتمام بصحتهم الجسدية والنفسية، ليعيشوا حياة أكثر نشاطًا.
ما الذي دفعكِ إلى إنشاء محتوى يركز على كبار السن؟
_عملت سابقًا في منظمة الأمم المتحدة، وتحديدًا في "اليونيسف"، ثم انتقلت إلى مجالات مرتبطة بالتنمية. بعد ذلك، قررت ترك العمل في الشركات والتوجه إلى مجال العمل الحر، وبدأت البحث عن فكرة مناسبة، فوجدت أن صناعة المحتوى عبر الإنترنت هو الأفضل لاهتماماتي.
هل هناك تجربة شخصية أو حدث معين ألهمكِ؟
_أُصيب والدي بمرض الخرف (آلزهايمر)، وكنت مؤمنة دائمًا بأهمية الرياضة والتغذية الصحية للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، فحصلت على شهادات في الصحة النفسية وأصبحت مدربة متخصصة في الصحة النفسية والجسدية، لكن عندما مَرض والدي، دخلت إلى عالم جديد واكتشفت أن الناس يتبعون أساليب غير صحيحة حتى في التعامل مع المرض، وبعد وفاته، قررت أن أجعل هذا المجال هو مشروعي الأساسي وأن يكون موضوع المحتوى الذي أقدمه.
ما الهدف الرئيسي من هذا المحتوى؟
_هدفي هو
تزويد الناس بالمعلومات الصحيحة حول كيفية التعامل مع كبار السن المرضى، بالإضافة
إلى توعية كبار السن حول كيفية الاعتناء بأنفسهم، ليكونوا قادرين على طلب
احتياجاتهم بأنفسهم، بدلًا من أن يتحكم المساعدون في حياتهم بالكامل.
كيف بدأتِ في تنفيذ هذا المحتوى؟
في البداية، أنشأت موقعًا إلكترونيًا يتضمن جميع المعلومات التي قد يحتاجها الناس، بالإضافة إلى خدمة استشارية تُتيح لهم التواصل معي للحصول على إجابات عن استفساراتهم، كما كنت أُقدم خدمة زيارات أسبوعية لتوعية الأسر بكيفية التعامل مع كبار السن المرضى، لكن الإقبال على هذه الخدمات كان محدودًا بسبب العادات والتقاليد وصعوبة تقبل الأفكار الجديدة. بعد ذلك، أنشأت موقعًا متخصصًا في الأمراض المزمنة، لكنني وجدت أن الجمهور لم يكن مستعدًا للاستماع أو التفاعل. لذا، لجأت إلى شركة متخصصة في التسويق لمساعدتي في تقديم المحتوى بأسلوب أكثر جاذبية وسلاسة، ومع مرور الوقت، تعلمت صناعة المحتوى بنفسي، وأصبحت أكتب وأصور كل شيء بنفسي.
ما الفئة المستهدفة لمحتواكِ؟
_محتواي موجه لجميع الفئات؛ فهو يشمل كبار السن أنفسهم، وكذلك الأطفال لمساعدتهم في التعامل مع أجدادهم، بالإضافة إلى الشباب الذين يعتنون بوالديهم، لذلك هو محتوى متخصص لكنه موجه لجمهور عام.
اقتباس:
"محتواي
موجه لجميع الفئات؛ فهو يشمل كبار السن أنفسهم، وكذلك الأطفال لمساعدتهم في
التعامل مع أجدادهم، بالإضافة إلى الشباب الذين يعتنون بوالديهم، لذلك هو محتوى
متخصص لكنه موجه لجمهور عام"
لماذا اخترتِ اسم "اللعب مع الكبار"؟
_أردت اسمًا يجمع بين الطابع الترفيهي والتعبير عن مضمون المحتوى في الوقت نفسه، وبعد بحث طويل، وجدت أن هذا الاسم هو الأكثر ملاءمة.
كيف تقيسين نجاح محتواكِ؟
_لم ينتشر المحتوى انتشارًا واسعًا بعد، لكنني لا أعتبر النجاح قائم فقط على عدد المشاهدات، لأنه ليس سهلًا. بالنسبة لي، التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي والمناقشات التي يقوم بها الجمهور، بالإضافة إلى مشاركتهم للمحتوى، فهذه مؤشرات نجاح كبيرة.
ما أبرز التحديات والصعوبات التي واجهتكِ أثناء إنشاء المحتوى؟
_التحدي الأكبر كان تقديم موضوعات جادة بطريقة جذابة وخفيفة دون أن تكون مملة، كما أنني أحتاج إلى مواكبة التطورات التكنولوجية، مثل إنتاج فيديوهات قصيرة وسريعة، أيضًا يجب تنويع الموضوعات بحيث تناسب كبار السن وأبنائهم وأحفادهم، مما يتطلب مجهودًا إضافيًا في البحث والكتابة.
ما الاحتياجات الأساسية لـ كبار السن في المجتمع؟
_يحتاج كبار السن إلى وعي وإدراك أن حياتهم لم تنتهي، كما يحتاجون إلى التوعية بقدرتهم على بدء حياة جديدة بعد الـ 60، دون الاهتمام بنظرة المجتمع.
كيف ترين نظرة المجتمع لكبار السن؟
_يرى المجتمع كبار السن على أنهم أشخاص ثقيلة أو غير قادرين على التفكير السليم، وهذه نظرة سيئة للغاية بحقهم.
ما الموضوعات التي تحدثتِ عنها وأثارت جدلًا عند مناقشتها؟
_أكثر موضوع أثار جدلًا هو "الزواج بعد الـ 70"، لكن كان الجدل إيجابيًا ولم يكن هناك خلافات حادة، كما أثار موضوع "دور رعاية المسنين" جدلًا واسعًا، حيث اعتبره البعض نوعًا من عقوق الوالدين، بينما رأى آخرون أنه حل عملي في بعض الحالات.
ما الفرق بين ثقافة التعامل مع كبار السن في مصر وخارجها؟
_في الدول
الغربية، يعيش كبار السن لأنفسهم، وليس من أجل أبنائهم، ويتمتعون بنظام تأمين صحي
يوفر لهم رعاية جيدة، أما في مصر، فهناك تواصل اجتماعي قوي بين العائلة والأصدقاء،
مما يساعدهم على تقليل الشعور بالوحدة، رغم افتقارهم لنظام صحي مماثل لما هو متوفر
في الخارج.
اقتباس:
"في
الدول الغربية، يعيش كبار السن لأنفسهم، وليس من أجل أبنائهم، ويتمتعون بنظام
تأمين صحي يوفر لهم رعاية جيدة، أما في مصر، فهناك تواصل اجتماعي قوي بين العائلة
والأصدقاء، مما يساعدهم على تقليل الشعور بالوحدة، رغم افتقارهم لنظام صحي مماثل
لما هو متوفر في الخارج"
ما الذي يجعل كبار السن يبدون بشكل أصغر سنًا؟
_وجود هدف يومي يمنحهم إحساسًا بالحياة والاستمرارية، فالمهم ألا يشعروا بأن أيامهم بلا معنى أو هدف.
ما أبرز المشاكل النفسية التي يواجهها كبار السن؟
_أبرز
المشاكل هي الشعور بالوحدة وفقدان القيمة، خاصة لدى من كانوا يتمتعون بخبرات مهنية
كبيرة، لكن المجتمع لا يمنحهم الاهتمام الكافي للاستفادة منها.
هل هناك مؤسسات أو جهات حكومية تدعمك في صناعة المحتوى؟
_لا، كل ما أنجزته كان بجهودي الشخصية، من خلال ما تعلمته واكتسبته من شهادات وخبرات، لكنني استعنت بشركة تسويق لمساعدتي على تعلم كيفية صناعة المحتوى والتصوير وإعداد الكتابة.
ما النصيحة التي تقدمينها لكبار السن والشباب؟
_أنصح
الفئتين بعدم الاهتمام بكلام الناس، والتركيز على حياتهم واهتماماتهم الشخصية، دون
القلق بشأن نظرة الآخرين لهم.
ما خططكِ المستقبلية لتطوير المحتوى؟
_أخطط
لاستضافة خبراء في مجالات مختلفة، لتوعية الناس بأهمية العناية بصحتهم منذ الصغر،
كما أعمل على إنتاج لقاءات مع كبار السن الذين يعيشون حياتهم بنشاط وحيوية، لتقديم
نماذج إيجابية تلهم الآخرين.
%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1%20%D9%85%D8%B9%20%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%A3%D8%A8%D9%88%20%D8%B3%D9%90%D9%86%D8%A9.png)
