تقديم النصائح وتعليم القيم العائلية.. الأجداد والأحفاد علاقة أساسها الحنان
تقرير: نوران محمد
اقتباس:
"تعد العلاقة بين الأجداد والأحفاد من أعمق الروابط الأسرية،
حيث تمتزج التجارب الحياتية وخبرة السنين التي عاشها الأجداد مع براءة وفضول
الأحفاد لاكتشاف العالم"
تحمل هذه
العلاقة العديد من المعاني الجميلة والقيم الإنسانية، كما أنها تعزز التفاهم
والتواصل بين الأجيال المختلفة وتشكل جانبًا مهمًا من العلاقات الأسرية.
يعتبر الأجداد
مصدرًا للحنان والحكمة، بينما يجلب الأحفاد الحيوية والمرح إلى حياة الأجداد، مما
يجعل العلاقة تكمل بعضها البعض بشكل متناغم ورائع.
جدي بئر أسراري
قالت
نغم محمد التي تبلغ 13 عامًا، إن دور أجدادها مهم جدًا في حياتها، حيث يقومون
بتعليمها القيم العائلية من خلال حديثهم ونصائحهم وتوجيهاتهم في جميع تفاصيل
حياتها، حيث تصف جدها، وتقول: "جدي هو بئر أسراري"، لأنه يعرف عنها كل شيء ويكون مرجعًا لها في
جميع تفاصيل حياتها، وتعلمت من خلاله الاحترام،
التعاون، الكرم، الأمانة، الصدق، مساعدة المحتاج، وتقوية العلاقة الأسرية ومعنى
التماسك الأسري، وهذه القيم ساعدتها لتكون
محبوبة ومعروفة بين أهلها وأصدقائها.
اقتباس:
"جدي هو بئر
أسراري"
ذكريات جميلة وتعلم مهارات
أوضحت "محمد" أنها تمتلك الكثير من الذكريات الجميلة مع جدها، حيث يقوم الجد بتعليمها الرسم ومشاركتها القراءة، كما تشارك جدتها في الطبخ والتعلم منها، وكذلك الخياطة والتريكو، لافتة إلى أن من أجمل أوقاتها هي الأوقات التي تجلس فيها مع أجدادها ووالديها وهم يحكون قصص زمان.
دور الأجداد في حل المشكلات
وأشارت إلى أنه
في حالة حدوث مشكلة أو صعوبة في حل شيء، تتوجه إلى جدها للاستفادة من خبرته، حيث
يشرح لها وجهة نظره ويقترح أكثر من حل مناسب ويترك لها اتخاذ القرار وتحمل نتائجه، مضيفة أنها تعلمت من جدها أن النجاح
يحتاج إلى الكثير من الإصرار والصبر ومواجهة التحديات، وذلك للوصول إلى الأهداف
وتحقيق الأحلام.
تعليم القيم العائلية
سميحة الجمل
قالت سميحة الجمل التي تبلغ 76
عامًا، إنها ترى دورها كجدة في تعزيز القيم العائلية من خلال أن تكون مثالًا
يُحتذى به لأحفادها، وتغرس فيهم القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تجعلهم متعاونين
ومحبوبين، موضحة أنها تعلمهم القيم العائلية من خلال الأفعال والتفاعل اليومي،
مضيفة أنها تحرص على نقل قيم الاحترام، التعاون، الصدق، الصداقة، والأمانة إلى
أحفادها، ونقل التقاليد العائلية مثل الاحتفال بالأعياد، المناسبات الخاصة، وزيارة
الأقارب.
مشاركة اللعب والغناء والطبخ
وأكدت "الجمل" على أهمية
الروابط الأسرية والتماسك العائلي، وكيفية اتخاذ القرارات الصحيحة في حياتهم، وذلك
من خلال خبراتها وتجاربها في الحياة التي تساعدهم في فهم كيفية التعامل مع
التحديات وصعوبات الحياة، مشيرة إلى أنها تعزز الروابط العائلية مع أولادها
وأحفادها من خلال مشاركتهم في اللعب، الغناء، والطبخ.
كيفية تقديم النصائح
أوضحت أنها تقوم بالموازنة بين تقديم
النصائح واحترام استقلالية أحفادها ووجهات نظرهم، حيث تقدم لهم النصائح بأسلوب
هادئ وتشجعهم على اتخاذ القرارات بأنفسهم، وفي حالة اتخاذهم قرارًا خاطئًا، توجههم
إلى الصواب لتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتشجيعهم على تحمل مسؤولياتهم.
تأثير التكنولوجيا السلبي على الأحفاد
كما أشارت سميحة الجمل إلى أن
التكنولوجيا أثرت بشكل سلبي على أحفادها، حيث إن الأحفاد الصغار ممسكون بالهاتف
المحمول في جميع أوقاتهم ولا يأكلون إلا به وفي حالة منعه يبكون ويرفضون الأكل مما
يؤدي إلى تعبهم، والأحفاد الكبار أيضًا متعلقون بالهاتف المحمول بشكل كبير مما
يؤثر على تفاعلهم الاجتماعي والعائلي.
ونصحت أحفادها بأن يكونوا حريصين في
استخدام التكنولوجيا وألا يدعوا الأجهزة الإلكترونية تسيطر على حياتهم، وأن يخصصوا
وقتًا لقضائه مع العائلة وممارسة الأنشطة التي تعزز العلاقات العائلية.
تأثير الأجداد على تطوير الشعور بالهوية
من جانبها، قالت الدكتورة نهلة
السعودي، مدرس علم الاجتماع الثقافي بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، إن الأجداد
يمكنهم التأثير على تطوير الشعور بالهوية لدى الأحفاد من خلال تعليمهم العادات
والتقاليد والأعراف على المستوى الاجتماعي، وأيضًا على المستوى الشخصي من خلال
معرفتهم لذاتهم ومعرفة الهوية الجنسية، وكيفية التعامل مع الآخرين وحب الذات،
ويأتي هذا التأثير نتيجة لترك الآباء لأبنائهم مع الأجداد.
دور الأجداد في نقل التقاليد العائلية
كما أشارت "السعودي" إلى
أهمية دور الأجداد في نقل الثقافات والتقاليد العائلية إلى الأجيال الجديدة، لأنهم
يكونون على دراية كاملة بالمواسم والأعياد والتقاليد المتبعة في المناسبات،
الأكلات المفضلة للاحتفالات المختلفة، الهدايا والزيارات المقدمة، أسلوب التعازي
والتعامل في الأفراح، كما يقوم الأجداد بنقل الثقافات والعادات والقيم من خلال
التعامل اليومي مع أبنائهم وأحفادهم.
الصحة النفسية للأحفاد
كما أضافت أن الدعم العاطفي الذي
يقدمه الأجداد يسهم بشكل كبير في نمو وتطور الأحفاد الشخصي على المستوى الاجتماعي،
مؤكدة أن العلاقة بين الأجداد والأحفاد تبني الصحة النفسية للأحفاد، خاصة إذا كانت
العلاقة بين الأجداد والآباء قوية ويسودها التفاهم والود.
تحديات الأجداد
وأوضحت أن التحديات التي تواجه
الأجداد في تعزيز القيم العائلية هي اختلاف الأجيال، حيث عاش الأجداد في زمن مختلف
وأبسط مقارنة بالأحفاد الذين يعيشون في عصر الهاتف المحمول والإنترنت ووسائل
التواصل الاجتماعي، وإذا استطاع الآباء والأجداد إيجاد تأثير على وسائل التواصل
الاجتماعي من خلال التجمعات العائلية وألعاب الذكاء والمشاركة فيها، فإنهم يضمنون
الصحة النفسية للأحفاد.
أساليب الأجداد لتعزيز القيم الأخلاقية
لفتت نهلة السعودي إلى الأساليب التي
يمكن أن يتبعها الأجداد لتعزيز الشعور بالمسؤولية والقيم الأخلاقية لدى الأحفاد،
مثل إعطائهم مسؤوليات ومهام يقومون بها منذ الصغر، وتركهم يقومون بتنفيذها بشكل
مستقل وعند إنجازها يمنحون مكافآت تشجيعية.
في النهاية نجد أن الأجداد يلعبون
دورًا محوريًا في تعزيز القيم العائلية والتقاليد بين الأجيال من خلال نصائحهم
وحكمتهم ويسهمون في بناء شخصيات الأحفاد وتوجيههم نحو الحياة، إن العلاقة بين
الأجداد والأحفاد ليست مجرد رابطة أسرية بل هي أساس يعزز التفاهم والتواصل بين
الأجيال المختلفة.


