تحسين الصحة النفسية والجسدية.. الأنشطة الفنية والموسيقية تدعم حياة كبار السن
تقرير: نوران محمد
الفن والموسيقى ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هما جسر يربط بين الأجيال ويعزز
الصحة النفسية لكبار السن.
في زمن يتسارع فيه إيقاع
الحياة يجد كبار السن في الأنشطة الفنية والموسيقية ملاذًا يعيد لهم ذكرياتهم
الجميلة ويمنحهم فرصة للتعبير عن مشاعرهم العميقة، ولا يمكننا أن نغفل عن الدور
الحيوي الذي يلعبه الفن والموسيقى في حياتهم، كما أنهم حلًا سحريًا يعزز جودة حياة
كبار السن، ويخفف من حدة القلق والاكتئاب، ويخلق روابط اجتماعية قوية تسهم في
تقليل الشعور بالعزلة.
حب الفن منذ الصغر
أماني
البرنس
قالت أماني البرنس، البالغة من العمر 61 عامًا، إنها درست في
مدرسة الراهبات، وكان لديهن في كل سنة حفل ختامي يشاركن فيه
بالتابلوهات الفنية والغناء، وتعلمت العزف على الإكسليفون في مرحلتها الإعدادية لكنها لم تشارك
في أي مسابقات،
موضحة أنها تحب الجيل القديم من المغنيين مثل أم كلثوم،
عبد الحليم حافظ، محمد عبد الوهاب، وردة، فايزة أحمد، نجاة، كارم محمود، وهاني شاكر.
أغاني الإذاعة
أضافت "البرنس" أن الذكريات المميزة
التي تحملها حول الفن والموسيقى في فترة شبابها تشمل أغاني الإذاعة الصباحية مثل
"صباح الخير يا اللي معانا" وأغنية شادية الخاصة بفترة الامتحانات،
وهناك أيضًا أغاني مرتبطة بذكريات من فترة المدرسة، مشيرة إلى أن الفعاليات الموسيقية قد تغيرت كثيرًا؛ ففي السابق كان
الاحتفال بالأغاني يتم بهدوء وأنت جالس تستمع للأغاني، أما حاليًا فإن الاحتفال
يكون أشبه بالاستاد وذو صخب عالي، ومع ذلك، لا يزال هناك الهدوء والاستمتاع بالفن
في دار الأوبرا والمراكز الثقافية.
تأثير الموسيقى على الصحة النفسية لكبار السن
أميرة مجاهد
قالت أميرة مجاهد، أخصائية العلاج بالفن، ومؤسسة مبادرة "فنجان
دانتيل"، وهي مبادرة نسائية هدفها دعم المرأة نفسيًا من خلال الاستشفاء
بالفن، إن تأثير الأنشطة الفنية والموسيقية على الصحة النفسية كبير جدًا وبالتحديد
لكبار السن لأن لها دور كبير في التخفيف من الشعور بالوحدة والعزلة، كما أن لها
دور كبير في تنشيط الذاكرة والتركيز.
العلاج بالفن
أوضحت أن جلسات العلاج بالفن وتحديدًا جلسة العلاج الاستشفائي الطربي لمرضى
السكتات الدماغية تساعدهم على التحدث بسهولة ومنع ثقل اللسان، حيث يتم التدريب على
جلسات العلاج الطربي لإعادة تأهيل المرضى للتحدث بشكل طبيعي.
وأشارت "مجاهد" إلى أن هناك أنواعًا كثيرة للفنون والأنشطة
الموسيقية وهي من أهم الأساليب العلاجية في الطب النفسي مثل الفن، الرسم، العزف
على الموسيقى، العلاج بالفسيفساء، العلاج بالدودلينج وهو نوع من أنواع الرسم،
السيكو دراما، الغناء، الكتابة العلاجية والعلاج بالحكي.
وأكدت أن هناك دراسات كثيرة أثبتت أن المشاركة في الأنشطة الفنية والموسيقية لها دور كبير في التأثير على الصحة النفسية والجسدية خاصة أنها تساهم في خفض مستوى التوتر وتحسين الحالة المزاجية تحديدًا لمرضى المزاج الاكتئابي.
اقتباس:
"دراسات كثيرة أثبتت أن
المشاركة في الأنشطة الفنية والموسيقية لها دور كبير في التأثير على الصحة النفسية
والجسدية خاصة أنها تساهم في خفض مستوى التوتر وتحسين الحالة المزاجية تحديدًا
لمرضى المزاج الاكتئابي"
أوضحت "مجاهد" أنها تقدم برامج تناسب كبار السن حيث تستخدم أساليب
وأدوات سهلة وبرامج وورش عمل يكون لها دور كبير في تطوير مهارات كبار السن ورفع
روحهم المعنوية وزيادة ثقتهم بأنفسهم، ويتم تشجيع كبار السن على المشاركة من خلال
الفعاليات المبهجة خلال التجمعات وجلسات الدعم النفسي.
تأثيرالأنشطة الموسيقية والفنية
وليد عدنان
قال وليد عدنان، المشرف العام على الأنشطة الثقافية بمركز الإبداع
بالإسكندرية، إن الأنشطة الموسيقية والفنية تؤثر بشكل كبير على صحة كبار السن،
وذلك لأنهم يعوضون وقت فراغهم وتساعدهم في حل مشاكلهم باللجوء إلى حضور أنشطة
ثقافية وإبداعية، مما يحسن من حالتهم النفسية ويمنحهم شعورًا بالإنجاز والرضا.
أنشطة مركز الإبداع بالإسكندرية
وأوضح أن المركز يقدم أنشطة متنوعة ثقافية وفنية وإبداعية مثل أمسيات شعرية
أو غنائية، ويتولى الموضوعات الخاصة بالموسيقى والفنون بشكل عام، كما يقدم عروضًا
مسرحية وتوجد المكتبة العامة، وتكون جميع هذه العروض متاحة لجميع الفئات مما يسمح
لكبار السن بالتفاعل مع المجتمع، مؤكدًا أن جميع العروض تؤثر بشكل كبير على صحة
كبار السن النفسية بشكل إيجابي، ويتفاعلون مع هذه الأنشطة ويحثون المركز على
الاستمرار في تقديم المزيد منها.
اهتمام المركز بكبار السن
وأشار "عدنان" إلى أن المركز يقدم كل ما يناسب أطراف المجتمع،
ويكون اهتمامه بكبار السن من خلال تقديم الموسيقى الشرقية التي نشأوا عليها مثل
أغاني فايزة أحمد، نجاة، فيروز، أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، كما يهتم بالأمسيات
الشعرية والشعر العامي والفصيح، مما يساهم في تعزيز الروح الثقافية والفنية بين
كبار السن، موضحًا أن هناك ورش لتعليم كبار السن أصول الغناء الشرقي وتعليم الآلات
الموسيقية، مما يساعدهم على تعلم مهارات جديدة ويعزز من تفاعلهم وارتباطهم بهذه
الأنشطة.
الموسيقى القديمة تساعد على استعادة الذكريات
د. شيماء عطية
في سياق متصل، أوضحت الدكتورة شيماء عطية، أن الفن والموسيقى يؤثران بشكل
كبير على الصحة النفسية لكبار السن حيث يعززان الشعور بالسعادة والراحة النفسية
ويقللان من القلق والاكتئاب، كما أن الموسيقى القديمة تساعد كبار السن على استعادة
ذكرياتهم الجميلة، بينما يساهم الفن في التعبير عن المشاعر الداخلية بشكل إيجابي.
تطور العلاج بالموسيقى
كما أكدت أنه يوجد اختلاف بين تأثير الفن والموسيقى بين الماضي والحاضر حيث
تطورت الاستخدامات، في الماضي كانت الأنشطة الفنية والموسيقية محدودة وتأخذ شكلًا
ترفيهيًا فقط، أما الآن فقد أصبحت أدوات علاجية تُستخدم في تقليل التوتر، تحسين
الذاكرة وزيادة النشاط العقلي.
أشارت "عطية" إلى أنه يمكن استخدام العلاج بالموسيقى كأداة لتحسين
الذاكرة، وذلك من خلال الموسيقى التحفيزية التي تنشط أجزاء الدماغ المرتبطة
بالذاكرة والإبداع، موضحة أن تقنيات العلاج بالموسيقى في الماضي اعتمدت على الأداء
المباشر أو سماع الموسيقى فقط، أما الآن فتُستخدم تطبيقات وأجهزة تفاعلية لتخصيص
العلاج حسب احتياجات كل فرد.
أكدت أن الأنشطة الفنية الأكثر فاعلية في تحسين الصحة النفسية لكبار السن
تشمل الرسم والتلوين لتخفيف التوتر، الغناء والموسيقى لتنشيط الذاكرة وتحسين
مهارات التواصل، والحرف اليدوية لتحفيز التركيز والتنسيق الحركي.
تكوين علاقات جديدة
وتابعت أن الأنشطة الفنية الجماعية توفر بيئة اجتماعية تشجع على التواصل وتكوين علاقات جديدة، مما يقلل الشعور بالعزلة، ونصحت الأجيال الحالية من كبار السن باستخدام التطبيقات المخصصة للرسم والتلوين الرقمي والاستفادة من تقنيات العلاج بالموسيقى الافتراضية وحضور ورش فنية عبر الإنترنت أو المراكز.
ويبقى الفن والموسيقى
عنصرين أساسيين لتعزيز الصحة النفسية لكبار السن، حيث يوفران لهم وسيلة للتعبير عن
مشاعرهم واستعادة ذكرياتهم الجميلة، مما يضفي على حياتهم لمسة من السعادة والراحة
النفسية.




