وزير الثقافة الأسبق: البيت الفني" و"صالون الثقافة للجميع".. مبادرات عززت دور كبار السن
وزير الثقافة السابق: التعليم أهم تحدي يواجه الارتقاء بالثقافة
الفنون التقليدية جسر بين الأجيال لحفظ الهوية الثقافية
حوار: نوران محمد
في زمن تتسارع فيه التغييرات الاجتماعية والثقافية يبقى الفن والثقافة عنصرين أساسيين في بناء الهوية الوطنية وتعزيز الروابط الاجتماعية، حيث تعمل وزارة الثقافة على دعم وتعزيز الفنون والموسيقى في المجتمع.
وفي هذا الحوار مع الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة السابق، نسلط الضوء على الجهود التي بذلتها الوزارة لدعم كبار السن من خلال البرامج الثقافية والفنية، وكيف يمكن للفن أن يكون وسيلة لتقوية الروابط الاجتماعية وتحقيق رفاهية هذه الفئة.
كيف كانت استراتيجية الوزارة لتعزيز الفنون والموسيقى ضمن البرامج الموجهة لكبار السن خلال فترة عملك؟
كانت استراتيجيتنا ترتكز على الدمج بين الحفاظ على التراث الثقافي وتقديم أنشطة فنية وموسيقية تلبي احتياجات كبار السن، مع التركيز على إتاحة الفرصة لهم للمشاركة الفعالة، سواء في الأنشطة التقليدية أو المعاصرة.
ما هي البرامج والمبادرات التي تم تنفيذها لدعم مشاركة كبار السن في الأنشطة الفنية والموسيقية؟
أطلقنا مبادرات مثل "البيت الفني للفنون الشعبية" و"صالون الثقافة للجميع"، حيث شارك كبار السن في ورش حكي، ومجموعات غنائية شعبية، وعروض مسرحية، مما أتاح لهم فرصة التعبير عن أنفسهم.
ما هي التحديات التي واجهتها الوزارة في تنظيم فعاليات فنية وموسيقية مخصصة لكبار السن؟
كانت أبرز التحديات تتعلق بضعف وعي بعض الجهات المجتمعية بأهمية مشاركة كبار السن، بالإضافة إلى قلة الموارد اللازمة لنقل الفعاليات إلى المناطق الريفية والنائية، وعملت الوزارة على تجاوز هذه التحديات من خلال حملات توعية وتعاون مع الجهات المحلية لتوفير الدعم اللازم.
هل كان هناك أي تعاون بين الوزارة والمؤسسات الصحية لدعم برامج الفن والموسيقى لكبار السن؟
نعم، تم التعاون مع وزارة الصحة والجمعيات الصحية لتوفير الرعاية الطبية أثناء الفعاليات، وضمان أن تكون الأنشطة مناسبة لحالتهم الصحية.
كيف تم تكييف الأنشطة الفنية والموسيقية لتلبية احتياجات كبار السن؟
ركزنا على تصميم أنشطة بسيطة وغير مرهقة مثل الحكي، الرسم والغناء الجماعي مع توفير أوقات مرنة وتجهيزات مريحة تناسب احتياجاتهم، كما تم اختيار الأنشطة التي تتيح لكبار السن المشاركة بسهولة وبدون جهد كبير مع الاهتمام بتوفير بيئة داعمة ومحفزة تضمن لهم الاستمتاع والاستفادة من الفعاليات بشكل كبير.
هل كان هناك قصص نجاح أو أمثلة لكبار السن الذين تحسنت حياتهم بفضل مشاركتهم في الأنشطة الفنية والموسيقية؟
بالطبع، أتذكر سيدة شاركت في برنامج الحرف اليدوية وعادت لتمارس شغفها بالحياكة، مما ساعدها على تحسين حالتها النفسية وتكوين صداقات جديدة.
اقتباس:
"أتذكر سيدة شاركت في برنامج الحرف اليدوية وعادت لتمارس
شغفها بالحياكة، مما ساعدها على تحسين حالتها النفسية وتكوين صداقات جديدة"
كيف تم قياس تأثير البرامج الفنية والموسيقية على رفاهية كبار السن؟
تم ذلك من خلال استطلاعات رأي مباشرة، وتقارير أعدها المختصون الاجتماعيون والنفسيون، والتي أظهرت زيادة رضا المشاركين عن حياتهم.
هل كانت هناك شراكات مع منظمات أو مؤسسات دولية لتعزيز الفنون والموسيقى لكبار السن؟
نعم، تم التعاون مع اليونيسكو ومؤسسات أخرى لدعم برامج الفنون المجتمعية، وتبادل الخبرات في تنظيم الفعاليات الموجهة لكبار السن. هذه الشراكات مكنت الوزارة من الاستفادة من الخبرات العالمية وتطوير برامج مبتكرة تلبي احتياجات كبار السن
كيف تم تعزيز الوعي بأهمية الفنون والموسيقى بين كبار السن وأسرهم؟
استخدمنا وسائل الإعلام وحملات توعية لتسليط الضوء على الأثر الإيجابي للفنون والموسيقى على الصحة النفسية والجسدية لكبار السن.
ما هي الأنشطة الفنية الأكثر تفضيلًا لكبار السن بناءً على تجارب الوزارة؟
الأنشطة الأكثر تفضيلًا تضمنت الغناء الجماعي، الرسم، الحكي وعروض الرقص الشعبي الخفيف. هذه الأنشطة توفر فرصة لكبار السن للتعبير عن أنفسهم والتواصل مع الآخرين.
كيف تم استخدام التكنولوجيا لتعزيز وصول الفنون والموسيقى لكبار السن؟
قمنا بإطلاق برامج تُقدم محتوى فنيًا، كما استحدثنا منصات إلكترونية تُتيح لكبار السن التفاعل والمشاركة في الأنشطة الفنية والموسيقية من منازلهم، هذه المبادرات ساعدت في تخفيف العزلة الاجتماعية وتمكين كبار السن من الوصول إلى الفعاليات بشكل مريح وآمن، بالإضافة إلى ذلك تم توفير تدريبات لكبار السن علي استخدام التكنولوجيا للاستفادة من هذه المنصات.
كيف تساهم الفنون التقليدية في تقوية الروابط بين الأجيال المختلفة داخل المجتمع؟
الفنون التقليدية مثل الحكي والغناء
الشعبي تُعتبر وسيلة فعالة لنقل القيم والتقاليد بين الأجيال وتعزيز الشعور
بالانتماء المشترك.
ما المشروع التي تتمنى أن تتبناه وزارة الثقافة؟
هو استكمال ما
تركته من مشروعات في كل قطاعات الوزارة ومواصلة المسيرة، ولدينا 5000 قرية في مصر ولابد
أن تصل إليهم الثقافة، وأتمنى أن يتم البناء على ما تركته؛ لأن القاعدة الأساسية
قد تم وضعها.
كيف ترى مستقبل الفن التجريدي؟
إن انتشار الوعي
الثقافي عبر ثورة الاتصالات في العالم مكّن الناس من الاطلاع على رواد الفن
التجريدي، الذين تركوا بصماتهم وتم اقتناء لوحاتهم في مختلف الأنحاء، خاصة في
أمريكا والغرب عموماً. أمثال الفنان الأمريكي العالمي جاكسون بولوك، والفنان وليم
دي كونينج، ورائدة الفن التجريدي الحر جوان ميتشل، وغيرهم من الرواد الذين لكل
منهم بصمته الخاصة في أعمالهم التي اجتاحت العالم. بفضل هؤلاء الرواد، تشكلت
جماهير تقتني أعمالهم، مما أدى إلى ازدهار هذا النوع الفني وانتشاره بشكل واسع.
ما هي الأزمة التي تواجه الثقافة؟
الأزمة الكبرى التي تواجه الثقافة هي التعليم، هو أساس
الأزمة الكبرى للدولة ومن دونه لا يمكن أن تزدهر الثقافة، لأنه من الصعب تقديم
الثقافة لأشخاص غير متعلمين، حيث إن كل الخطابات التي وردتنني
من خريجي الجامعات بها أخطاء إملائية مشينة، وبدون التعليم لن ترتقي الثقافة.
اقتباس:
"كل الخطابات التي وردتنني من خريجي الجامعات بها أخطاء
إملائية مشينة، وبدون التعليم لن ترتقي الثقافة"
هل جاء وقت جارت الدولة فيه على الفن خلال فترة توليك الوزارة؟
بالفعل لا، لم
أكن مجرد وزير في مجالي، بل كنت أنا الدولة في الثقافة، لو لم يكن هناك كم هائل من
الابتكارات والبناء في كيان الدولة الثقافي، فما كانت فائدتي في البقاء في هذا المنصب، والجدير بالذكر
أنني تقدمت باستقالتي 3 مرات
وكنت لا أريد البقاء، ولا يوجد ما يجبرني على البقاء.
ما هي النصائح التي تقدمها للوزراء الحاليين والمستقبليين لتعزيز دور الفنون والموسيقى لصالح كبار السن؟
أنصح بالاستمرار في دعم المبادرات المجتمعية، وتعزيز التعاون بين الوزارات المختلفة، والاهتمام بتمكين كبار السن ثقافيًا واجتماعيًا من خلال الفنون، والاهتمام بتطوير البرامج والأنشطة التي تلبي احتياجاتهم وتساهم في تحسين جودة حياتهم النفسية، كما يجب تقديم الدعم اللازم للمنظمات والمؤسسات التي تعمل على تعزيز دور الفنون في المجتمع.
.jpeg)